الضعف في اللغة الإنجليزية…يُصعّب الدراسة الجامعية ويُخفِّض من الطموحات 

يشعر العديد من الشباب بالحزن كونهم لم يتلقوا تعليما “جادا” في اللغة الإنجليزية، والتي يؤكدون أنها أصبحت لغة مهمة لا يستطيع أي موظف، مهما كان مجال عمله، الاستغناء عنها.

سهير الشورة، التي تدرس نظم معلومات حاسوبية في جامعة الطفيلة التقنية، ترى أن «الجيل الجديد محظوظ كونه تعلم اللغة الإنجليزية منذ الصف الأول»، على خلاف ما حصلت عليه وجيلها، حيث بدأوا بتعلمها منذ الصف الخامس.

 وتشتكي الشورة من أن المعلمات في مدرستها لم يكن بالمستوى المطلوب، توافقها على ذلك طالبة الرياضيات في جامعة الزرقاء الخاصة نغم الكسواني، والتي ترى أن «التأسيس السيء في المدرسة كان أساس ومنبع هذه المشكلة». وتبين أنها ما إن التحقت بالجامعة حتى اكتشفت كبر هذه المشكلة، حينما واجهت صعوبة بالغة في التماشي مع تخصصها الذي يدرس باللغة الإنجليزية.

 الأستاذ في كلية الهندسة التكنولوجية في جامعة البلقاء التطبيقية، والحاصل على دكتوراه في اللغة الإنجليزية، د.سعيد عبد المهدي، يرى أن السبب الأول والرئيس في تدني مستوى الطلبة باللغة الإنجليزية، يعود إلى «قلة الاكتراث والاهتمام»، وكذلك «عدم الدراية بأهمية اللغة الإنجليزية في مرحلة المدرسة».

ولا يحبذ عبد المهدي إلقاء اللوم على المعلمين، مبينا أن « الطالب يدرس اللغة الإنجليزية على يد العديد من المعلمين، ولا يمكن أن يكون جميعهم سيء».
معلمون يؤيدون عبد المهدي في قلة اكتراث الطلبة باللغة الإنجليزية في المدارس، وكذلك عدم متابعة أولياء الأمور لأبنائهم، ما «يؤدي إلى نشوء خلل يتفاقم عاما بعد عام، لتصبح اللغة الإنجليزية عائقا وعقدة عند الطالب.

طالب الهندسة الكهربائية في الجامعة الهاشمية بدر خالد يؤكد أن اللغة الإنجليزية أصبحت أهم بكثير من اللغة العربية في الحياة العملية، بحيث لا تجد طلب توظيف إلا ويشترط اتقان اللغة الإنجليزية. ويبين أنه على الرغم من هذه الأهمية، إلا أن عدد حصص الإنجليزية ثلاثا في الأسبوع، بينما العربية لا تقل عن ست حصص، وعند الالتحاق بالجامعة يصبح كل شيء بالإنجليزية.

 بدر عندما أراد الالتحاق بدورات للمحادثة أو دورات التوفل لرفع مستواه في الإنجليزية، وجد أن التكاليف عالية جدا، مما دفعه للعدول عن هذه الفكرة.

د. سعيد عبد المهدي يؤكد أن أخذ الدورات مفيد ويساعد على تخطي المشكلة. ويضيف «لكن ما يعطى في المركز يعطى في المدرسة أو الجامعة، لذلك أفضل أن أشتري بثمن الدورة مراجع من كتب أو CD’s متخصصة وأستفيد منها وأنفع بها غيري».

بدر يرى أن «المدارس الخاصة أفضل من المدارس الحكومية في تعليم الإنجليزية لطلبتها»، بحيث توفر بعض هذه المدارس مناهج إضافية أفضل مستوى. ولكن طالبة نظم المعلومات الحاسوبية في جامعة عمان العربية لانا الطوس ترى بأن ذلك ليس بالضرورة. وتقول “لا يرتبط  مستوى تعليم اللغه بنوع المدرسة سواء كانت حكومية أم خاصة أو نوع المنهاج، وإنما بالهيئه التدريسية المتوفرة وقدرتها على إيصال المعلومه وتحفيز الطلبة وتحبيب باللغة”. 

 الطوس تعزو سبب الضعف في الإنجليزية إلى عدم ممارستها في حياتنا اليومية، والذي يؤدي إلى نسيان مصطلحات اللغة، حيث يجب علينا أن نثري مخزوننا من المعاني والمفردات، وبهذا يصبح لدينا قدرة على استخدام هذه اللغة.

 وتلفت الطوس إلى أن الدراسة باللغة الانجليزية قد تسبب مشاكل لكثير من الطلبة، وتؤكد أنها كانت تمضي وقتاً طويلاً في الترجمه وحفظ المعاني والمصطلحات، ومع إعادة وتكرار المصطلحات واستمرار تداولها بالتخصص زال أثر هذه المشكلة بالتدريج بدءاً من السنه الدراسية الثانية، فأصبحت الدراسه أسهل وتأخذ وقتا وجهدا أقل من السنه الدراسية الأولى.

عبد المهدي يشير إلى بعض أهم العوائق التي قد تواجه الطلبة جراء هذه المشكلة يتمثل بالبطء الشديد في التعامل مع تطورات تخصصه، لعدم القدرة على التعامل مع المراجع التي تكون باللغة الإنجليزية كالكتب والمواقع الإلكترونية، وتؤدي بالطالب كذلك إلى الشعور بالنقص فيتجنب مواضع استخدام اللغة الإنجليزية.

 الأمر كان مختلفا طالب هندسة الطرق والجسور في جامعة البلقاء التطبيقية أسامة الشرفا الذي يعتبر نفسه مجيدا للغة الإنجليزية بشكل أفضل من العربية، حيث كانت اللغة الإنجليزية من المواد المفضلة لديه في المدرسة. 

الشرفا يبين أنه كان للمدرسة دور في ذلك، فكانت تعطى مادة اللغة الإنجليزية من الصف الأول في المدرسة الخاصة التي كان ملتحقا بها، بالإضافة إلى مناهج الإنجليزية القوية التي كانت تعطى لهم.

 وينصح الشرفا بمتابعة الأفلام والأخبار المترجمة، كونها تؤدي إلى اكتساب مهارات إضافية في اللغة الإنجليزية.

الأمر نفسه ينصح به عبد المهدي لتخطي هذا الضعف. ويضيف “يجب على الطالب استغلال النشاطات التي تكون مصادرها باللغة الإنجليزية؛ كالأفلام والأغاني والمواقع الإنجليزية”. ويؤكد أن الدافع الذاتي لتعلم الإنجليزية هو الأهم لحل هذه المشكلة.

 ويبين أن الطالب إذا تخرج من دون أن يحل هذه المشكلة، فسيواجه عوائق في سوق العمل إذا ما اعتمد عمله على اللغة الإنجليزية، وهي المعاناة التي اختبرها طالب الهندسة المدنية في جامعة العلوم والتكنلوجيا مراد حسين، فعندما أنهى دراسة الدبلوم وعمل لدى الأنروا كمشرف في مشروع بناء مدرسة، كان المهندسون جميعهم أجانب ولا يتحدثون إلا الإنجليزية، وحتى المهندس العربي الوحيد كان يجاريهم في اللغة.

عائق اللغة منع مراد من التطور في عمله لدى الأنروا، ما دفعه لترك العمل والالتحاق بالجامعة لإتمام مرحلة البكالوريوس لعل فيه فرصا أفضل. العائق نفسه عانت منه خريجة تخصص الرياضيات من الجامعة الهاشمية مها محمد، والتي لم تستطع الالتحاق بإحدى المدارس الدولية ذات الإمكانيات الكبيرة في الأردن، كون التدريس فيها باللغة الإنجليزية.

ورغم أن مها كانت الأولى على تخصصها، ومع أنها أحرزت علامة الممتاز في متطلبات اللغة الإنجليزية في الجامعة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لاحتلال تلك الوظيفة، لتكتفي بعدها بالعمل في مدرسة خاصة في المنطقة التي تعيش فيها، ولتبدأ بتطور مهاراتها في اللغة الإنجليزية لعلها تتمكن من بلوغ ما لم تتمكن منه مسبقا.