قد يلفت انتباهك وجود 937,584 مشاهد لأحد سكيتشات “صد رد” الساخرة على قناة يوتيوب، والتي تنقل  مواقف واقعية وأفكارا من حياتنا اليومية يطورها وينفذها أربعة شبان في العشرينيات من أعمارهم.

يزن الشمايلة، محمد حياصات، حسن هاني وضرار الشواقفة، هم أبطال سكيتشات “صد رد” والتي تنتج “برعاية ولا حدا”، ويتم  فيها توصيل رسائل هادفة إلى الجمهور من خلال مشاهد تتراوح مدتها من 4 – 10 دقائق، وهو ما منح الفيديوهات اسمها للدلالة على السرعة في توصيل رسالة معينة.

كانت البداية العام 2008 من خلال إعداد ضرار وحسن لسكيتش قصير بعنوانصد رد، ولكن تم الانقطاع عن إعداد السيكتشاترغم أن العمل الأول لاقي إقبالا ورواجا من قبل الجمهور الذي طالب الثنائي ضرار وحسن بإعداد المزيد، لكن كان لهما وجهة نظر أخرى، بحسب الشواقفة.

يوضح فريقصد ردبداية تعرفهم على بعضهم بعضا، ولاحقا انضمامهم لتشكيل المجموعة، حيث كان الفضل لضرار الذي جمعهم معا.

يقول ضرارأثناء فصل تخرجي في الجامعة كان لدي مشروع إعداد فيلم اسمه (كريم) ويتحدث عن الأطفال المتسولين في شوارع الأردن، وقتها تعرفت على باقي الشباب، ولاحقا بدأنا العمل”.

بعد ثلاث سنوات، وتحديدا في العام 2011، قرر ضرار وحسن العودة من جديد لإعداد الفيديوهات، ولكن هذه المرة برفقة زميلين آخرين، وكانت العودة في شهر رمضان الماضي، حيث قاموا بإعداد فيديو شارك فيه الأربعة؛ أفكارا وتمثيلا وإخراجا.

بمعدات بسيطة جدا يتم تصوير الفيديوهات لفريقصد رد، فكل ما يملكونه هو كاميرتا نيكون وسوني يتم استعارتهما من أحد الأصدقاء الذي يقدمها لهم من دون مقابل مادي مراعاة لظروفهم وعدم حصولهم على أي دعم لغاية الآن من أي جهة كانت.

تتنوع طبيعة المواضيع التي يتم معالجتها فيصد ردفهيواقعيةاجتماعية، وذات طابع محليعربي، وأحيانا عالمي، كما يصفها حسن هاني الذي أنهى دراسة الانميشن من كلية القدس في عمّان مؤخرا، وبالتالينظرا لأن المواضيع متعددة ومتنوعة وتخاطب الجمهور بجميع شرائحه العمرية والاقتصادية والتعليمية، فهي تلاقي رواجا وتفاعلا إيجابيا بينهم، يقول حياصات الذي يعمل في مجال الدعاية والإعلان.

ورغم أن أعضاءصد ردلديهم تخصصات أكاديمية بعيدة نوعا ما عن التمثيل والإخراج باستثناء ضرار الشواقفة الذي يحمل درجة البكالوريوس في الإخراج من كلية الفنون بجامعة اليرموك، إلا أنهم نجحوا حتى الآن في إنتاج ثمانية فيديوهات يمكن مشاهدتها على قناة اليوتيوب، وهي تحظى بنسب متزايدة من المشاهدة من داخل الأردن وخارجه.

يزن يعتبر أن إنتاج 8 فيديوهات للآن، رغم قلة الموارد المالية والدعم الفني، بمثابةإنجاز للفريق، لكنه يستغرب عدم وجود أي دعم لهم من أي جهة كانت. ويقولطالما نجحنا بتقديم سكتشات نالت إعجاب الجمهور، فلماذا لم نحصل على الدعم الذي يمكننا من الاستمرار بإعداد الفيديوهات؟!”

حموته، السيارات، يوم رياضي، وأيام زمان، هذه عناوين فيديوهات أعدها فريقصد ردمن مجموعة يبلغ عددها اليوم ثمانية بعد مرور شهرين تقريبا على مواصلتهم العمل من بعد الانقطاع في المرة الأولى لأسباب مادية وأخرى تتعلق بعد التفرغ للعمل لأسباب متعددة منها الدراسة.

يؤمن أعضاء الفريق بأن ما يقدمونه كوميدياتتضمن العديد من الرسائل على اختلاف مواضيعها، لكن هذا بالمقابل يحتاج لجهد يتمثل بالقدرة الطبيعية على إضحاك من يشاهدون الفيديوهات لأنللشعب الأردني مزاجا حادا نوعا ما، ولذلك من الصعب أن يقتنع بأي نوع من الكوميديا، خصوصا إذا قدمها لهم شباب في مثل أعمارنا، بحسب حياصات. 

يدرك الفريق أن مهمتهليست سهلة، فكل فيديو لهم على اليوتيوب يحظى بنسب مشاهدة عالية، بفعل العدد المتزايد لمحبي القناة على الموقع حيث بلغ عددهم حتى الآن 3 مليون ونصف مليون مشاهدة،وهذا لا يُقاس بعدد المشاهدين فمن الممكن جدا أن يُشاهد فيديو واحد أكثر من عشرة أشخاص معا وهذا ما يحسب على أنه مشاهدة واحدة في اليوتيوب”.

مضى أكثر من ثلاثة أسابيع حتى اليوم لم ينتج فيها الفريق أي فيديو جديدلأن الصديق الذي يمنحنا الكاميرا لديه عمل ولا يستطيع الاستغناء عنها من دون مقابل مادي لأجلنا، يقول الشواقفة الذي يوافقه الرأي بقية الأعضاء لقولهمكتر خيره الشاب اللي بعطينا الكاميرا من دون مقابل ..”.

ليست كل الأعمال التي ننتجها تجد ردود فعل واحدة من قبل المشاهدينبرأي يزن الذي يضيف مبررا تفاوت ردود الفعل هذهالوضع طبيعي فمن الممكن أن تحب شريحة معينة فيديو عن السيارات لا يجد قبولا عند أخرى، لذلك يتم التنويع في أفكارنا وطريقة عرضنا لها ضمن الدقائق المعدودة التي نقدمها فيها”.

تستطيع أن تقدم فيديو بسيطا ينال نسبة مشاهدة عالية على اليوتيوب”. ويقدم ضرار مثالا على ما يقولمنذ فترة وأثناء قيادتي للسيارة برفقة زميل من المجموعة حصل أمامنا موقف كان بالقرب من نادي للرياضة، وكان مضحكا. قررنا وقتها تصوير شيء مشابه له، وهذا يدل أن الفكرة ممكن أن تجدها في أي مكان، لكن المهم الالتقاط السريع والمعالجة الذكية لها بطريقة طرحها وتقديمها للجمهور”.

لصد رد صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعيفيسبوك، ويبلغ عدد المعجبين فيها 72 ألف شخص من داخل الأردن وخارجه، يتفاعلون يوميا مع الفيديوهات التي تنشرها الصفحة ويتم خلالها تلقي التعليقات الإيجابية والسلبية على حد سواء. ويُعلق حسن بالقولنستقبل جميع التعليقات ونجيزها من خلال صديقنا المشرف على الصفحة سهيل سويدان، ونرد على جميع الآراء الإيجابية والسلبية، لأنها تهمنا، فهي السبيل لأن نحسن من عملنا دائما”.

بعد أشهر من العمل في إعداد الفيديوهات التي يرفع لها الفريق شعارهذا البرنامج برعاية ولا حدا، لم يحصل المعدون له على أي دعم أردني أو عربي، لكن حياصات يقولهذا لا يعني أننا لم نتلقَ أي عرض للحصول على دعم مستقبلي، لكن هذه العروض للأسف لم تكن لصالحنا، كان الداعمون يريدون استغلالنا ماديا ومعنويا، لهذا لم نوافق على أي منها لقناعتنا أننا سنحصل على دعم جيد قريبا جدا، فلن ندخل بشراكة مع أي جهة تخطط للحصول على ما نسبته 80 بالمائة من أرباحنا، هذا غير معقول!”.

لفريقصد ردالآن تعاون وحيد مع شركة خرابيش الإلكترونية التي قامت بإنشاء حساب خاص لهم على قناة اليوتيوب تتولى إدارته والإشراف عليه مقابل الحصول على جزء معقول من العوائد المالية الناتجة عن أعداد المشاهدات للفيديوهات الخاصة بهم، وينوه حسن إلى أن أعلى نسبة مشاهدة لهم كانت عن فيديوأيام زمان، والتي بلغت أكثر من 540 ألف مشاهدة، وما تزال الأرقام ترتفع.