ملاك العكور…

في مجتمعات مازالت تتمسك بعادات وتقاليد ورثها الأبناء عن الآباء والأجداد، تُعد الفتاة فيها أحد أركان الأسرة التي يحرص الجميع على الحفاظ على سمعتها و صورتها من أي شائبة، هي ذاتها العادات و التقاليد التي مازالت تقف حائلاً حتى يومنا هذا دون دراسة الفتاة لبعض التخصصات مثل “الاعلام”.

من جانبه قال الاب محمد سويلم أن مجتمع الإعلام يكثر فيه الاختلاط، وهي مهنة تحتاج لجهد وعناء كبيرين يفوقان طاقة الفتاة، فطبيعة العمل تحتم عليها أحياناً التنقل من مكان لآخر و أن تكون بعيدة عن أهلها أحياناً أخرى وهذا ما لا يرضاه لابنته.

 وأضاف، أنها مهنة تعرض الشخص للخطر و تحتاج لموضوعية و الفتاة بطبيعتها عاطفية أي أنها بجميع المقاييس لا تناسبها.

يوافقه الرأي سامر حداد الأخ الأكبر في العائلة فيقول أنه لن يسمح لأخته أو ابنته مستقبلاً بدراسة الإعلام، برأيه أن الفتاة التي تدرس الإعلام تبتعد كثيراً عن العادات و التقاليد، فمجتمع الإعلام منفتح كثيراً، و قد تضطر الفتاة تبعاً لظروف عملها لتقديم تنازلات حتى تستطيع اثبات نفسها في هذا الميدان.

أستاذ الإعلام في جامعة اليرموك  د. هاشم السلعوس يرى أن لكل فرد طاقات هائلة يمكن أن يفجرها لخدمة المجتمع، و تحقيق هذه الخدمة يمكن أن يحدثها كلا الجنسين إذ ما شعر بالانتماء بغض النظر عن تخصصه، وهذا الانتماء لا يتحقق إلا إذا حصل كل فرد على حقوقه كاملة. فخريجات الإعلام يعانين أكثر من زميلاتهن في التخصصات الأخرى، فطبيعة عمل وسائل الإعلام تتطلب منها أن تقضي وقتاً أطول في العمل و تقاليد المجتمع تحد من حرية عملها بالتالي من نشاطها في سبيل خدمة المجتمع.

ويضيف أن الاعلامية تبدأ معاناتها عند اتخاذها لقرار دراسة الإعلام، فكثير من الأسر تعارض هذا الأمر لاعتقادها أنها مهنة للذكور فقط، مع أن كثيراً من الإعلاميات أثبتن جدارتهن في هذا الميدان و يشير إلا أنه يجب أن تتضافر الجهود داخل الأسرة و الجامعة من أجل مساعدة الإعلامية في أن تشق طريقها و تؤدي عملها بنجاح.

 

و عن تجربتها حدثتنا المذيعة والإعلامية أريج الزغول إن البعض  يستهجن عملها كإعلامية لما يرى فيه من اختلاط كبير و يرى أن الفتاة لا قدرة لها على المحافظة على نفسها وسط هذا الميدان، و تضيف أنهم لا يفضلون لبناتهم خوض مثل هذه التجارب حتى أنهم يحذروهن من صداقات الإعلاميات!

وتشير أنه ونه اأبالمقابل هناك تقبل للموضوع وافتخار واعتزاز ببنت البلد أو القرية أو المنطقة التي تكون فيها سابقة أن تكون احدى بناتهن إعلامية تدافع عن مطالبهم و حقوقهم و يمدونها بالدعم لكن ما أندر هؤلاء!

 

في حين كان للام دعد خريس رأي مخالف، فهي مع دراسة الفتاة للإعلام لما له من مستقبل و تضيف أن المجتمع يرى فيه الكثير من الاختلاط لكن من وجهة نظرها أنه لا يختلف عن كثير من التخصصات من هذه الناحية فالفتاة هي من تضع حدوداً للتعامل في كل المجالات، فالمرأة و الرجل أصبحا زميلين في جميع التخصصات تقريباً.

 وتشير إلى أن للفتاة قدرة كبيرة على الابداع في هذا المجال و تقديم فائدة كبيرة للمجتمع خاصة مجتمع النساء فلا يفهم النساء سوى قريناتهن!

يشاطرها الموافقة ضياء هنداوي حيث قال أن الفتاة نصف المجتمع و مربية النصف الآخر، و من حقها اختيار التخصص الذي ترغب بأن تكمل بقية حياتها وهي تعمل فيه، و أننا أصبحنا في الوقت الذي يجب علينا أن نتخلى عن “بعض” العادات و التقاليد التي ترسخ مفهوم العيب، مشيراً إلى أن البعض يرى انها مهنة قد تخدش حياء الأنثى و تدفعها للتنازل عن كثير من الامور لكن هذا غير صحيح بتاتا مؤكداً أنه إذا ما تم ايجاد بيئة صحيحة لعمل الفتاة و تربية صالحة داخل الأسرة فلن يحصل ما يخشونه.

فرح العزام طالبة تدرس تخصص اللغة العربية في السنة الثالثة “كان حلم طفولتها أن تدرس الإعلام، فهي تحب مهنة الصحافة من خلال مشاهدتها للتلفاز ومتابعتها للصحف والمجلات، لكن عندما تخرجت من الثانوية وقررت أن تسجل في قسم الصحافة وقف أهلها  رافضين هذا القرار، فهم يعتبرونها مهنة لا تليق بالفتاة، ويعتبرون أن نجاح الصحافية متوقف على تقديم  تنازلات عن الكثير من القيم أو العادات والتقاليد المتعارف عليها وأنها قد تتعرض لمضايقات كثيرة واستغلال من قبل المدراء وأرباب العمل، وتضيف انها حاولت كثيراً أن تغير مفهوم الصحافية لديهم لكن دون جدوى، و قد أعلنها والدها صراحة “إذا بدك تدرسي إعلام خليكي بالبيت” فقررت أن تدرس اللغة العربية لتقوية لغتها وتحاول أن تتابع الصحف وأن تكتب المقالات وترسلها لهم على أمل أن يكون لها نصيب في ما تمنته حتى لو من بعيد .

أخصائية علم الاجتماع د. نادية محمد تقول إن تخصص كالإعلام جديد على المجتمع و المرأة، فلم يعهد المجتمع أن تعمل المرأة كإعلامية فقد اعتاد على أنها مهنة الرجال و يرفضون عمل المرأة بها لما يعرفون عنها من متاعب المهنة و أنها غير محددة بوقت معين.

 و تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الفتاة في ان تثبت توفيقها بين التزامها بالقيم و العادات و بين عملها في آن واحد، فعملها كإعلامية لا يتنافى أبداً مع الأخلاق التي تربت عليها داخل اسرتها و المتعارف عليها في المجتمع.