1459_66

احمد المحروق,

تنتظر دلال البيرواي شهر رمضان الفضيل بفارغ الصبر، لما يحمله لها من  ذكريات طفولة رائعة ومعان ٍ كثيرة.

تقول دلال، التي تدرس هندسة الطرق والجسور في  جامعة البلقاء التطبيقية، إن رمضان يشكل لها  “الهدوء والمودة”، فضلا عن الوقت الممتع الذي تمضيه مع  الصديقات، وإمكانية متابعة بعض المسلسلات الرمضانية.

دلال تتمنى إنجاز الكثير في هذا الشهر، وتحاول جاهدة التوفيق بين كل ما ترغب في عمله في رمضان وبين الجانب الديني الذي هو سرّ هذا الشهر الفضيل.

وترى أيضا في هذا الشهر فرصة لمساعدة أمها في إعداد طعام الإفطار وتعلم الطبخ، الأمر غير المتاح بالنسبة لها في الأيام العادية.
أما أنس محمود الذي يدرس الكيمياء في جامعة مؤتة، فيعتبر أن يومه الرمضاني يبدأ بعد الإفطار.

ويؤكد أنه لا يحب فكرة تمضية هذا الشهر في المنزل وإضاعة الوقت، لذلك يحاول البحث عن عمل مناسب بعد الإفطار لاستغلال وقته،  وإن سمح الأمر فلا ضير أبداً، بالنسبة إليه، من بعض الدورات المتخصصة في اللغة الإنجليزية والمحادثة.

وللرياضة أيضا نصيب من نشاطات أنس الرمضانية، فهو يرى أن أجمل الأوقات التي يلعب بها كرة القدم مع أصحابه في رمضان بعد العشاء وتمتد أحياناً إلى قرابة الفجر.

حنان يوسف التي تدرس التحاليل الطبية في الجامعة الهاشمية ترى أن شهر رمضان يعمل على تنظيم وقتها بشكل أفضل وبالتحديد على تناول الوجبات، اذا أنها في العادة تقوم بتناول العديد من الوجبات من دون أن تستطيع السيطرة على الأمر.

وكغيرها من الفتيات، تحب حنان متابعة المسلسلات الرمضانية، إلا أنها تفضل استغلال يومها قدر الإمكان في العبادات.
ولا يقتصر تأثير شهر رمضان على المسلمين فقط، فحتى عيسى بطارسة الذي يدرس دبلوم مدني في كلية القدس، يشعر ببعض الاختلاف في يومه خلال هذا الشهر.

ويشير عيسى إلى أنه يحب رمضان وسهراته، وتناول “القطايف” بالتحديد، إلا أنه لا يفضل متابعة المسلسلات التي تنتشر عبر الفضائيات، مع أنه يضطر لذلك، خصوصا عندما يجلس أفراد العائلة لمتابعة مسلسل معين.

ويشكل شهر رمضان اختلافا كبيرا لمراد حربي الذي يدرس هندسة ميكانيك في الجامعة الأردنية ويعمل في مجال توصيل طلبات الطعام لمصلحة أحد المطاعم.

وبسبب عمله، لا يستطيع مراد أن يجتمع مع عائلته على مائدتي الإفطار والسحور، كون هذه الأوقات هي أوقات الذروة في عمله خلال هذا الشهر.

ويتذكر مراد شهر رمضان أيام الطفولة،  خصوصا عندما كان  منتسبا ً إلى أحد المراكز الدينية وتم اختياره ليكون قائد فرقة الإنشاد، حيث أحييت الفرقة ليلة القدر في ذلك العام.

مراد يعتبر تبادل الزيارات العائلية في شهر رمضان أمرا مهما، كما أنه يصر على أهمية الالتزام بتأدية العبادات في هذا الشهر المبارك.
ويوافقه في هذا الشأن مجاهد خضر الذي يدرس هندسة برمجيات في جامعة الزيتونة، إذ يعتبر رمضان “شهرا مخصصا للعبادة والروحانيات”. ويبدأ مجاهد بتحضير نفسه مسبقا استعدادا للشهر وتخصيصه للاقتراب أكثر من الله تعالى.

إيمان فتحي الخصيب التي تدرس رياضيات في الجامعة الهاشمية، تجد في رمضان بهجة خاصة، حتى أنها تعتبره “أحلى من العيد”، خصوصا مع “اجتماع  العائلة كاملة”، الأمر الذي لا يتوفر إلا في رمضان.

وتستمتع إيمان بلعب “الطاولة” مع أبيها مباشرة بعد الإفطار، فضلا عن متابعة العديد من  المسلسلات خلال النهار، ما يساعدها على “تحمل الجوع” وانتظار وقت الإفطار. وعلى عكس الكثيرين، لا تفضل إيمان السهر إلى وقت متأخر في رمضان.

ويقارن أحمد أبو السعود، وهو مصريّ الجنسية ويدرس هندسة مدنية في جامعة البلقاء التطبيقية، بين رمضان في عمّان ورمضان في قريته المصريّة، حيث يفتقد أحمد أجواء  “اللمّة” على مائدة الإفطار في عمان، خصوصا أن معظم أهله في مصر، وإضافة إلى ذلك فهو يحن إلى “طقوس المسحراتي الرائعة في مصر”، وتفننه في إيقاظهم.

أستاذ علم التربية د.جميل المصري، يدعو الشباب إلى تنظيم وقتهم بين الطقوس الدينية والالتزام بالمهام اليومية في رمضان، إلى جانب الترفيه المسموح به بما يتناسب مع حرمة الشهر الفضيل.

ولا يجد المصري أي مبرر للكسل والتخاذل عن العمل في رمضان، كما أنه يحث الشباب على تحديد نشاطات خاصة بهم خلال الشهر لاستغلال الوقت الأمثل كل حسب اهتماماته وأولوياته.