تتميز موسيقاه و عزفه اللذان شكلا جسراً لعبوره لكثير من المسارح العالمية. أحب آلة الكمان منذ صغره و سخرها لتكون وسليته في إيصال أفكاره و رسالته للمجتمع الأردني و الأقليمي، التي كانت من أهمها وضع الأردن على الخارطة الموسيقية العالمية و تسليط الضوء على أهمية الموسيقى الآلية و دورعازفييها المحليين في إنتاج فن راقي مميز بعيداً عن الفن التجاري المبتذل.

3

لنبدأ هذه المقابلة بالحديث عن بداية مشوارك. لماذا اخترت ألة الكمان و متى بدأت حكايتك معها؟

علاقتي مع ألة الكمان بدأت عندما كنت في الرابعة من العمرعندما دخلت المعهد الوطني للموسيقي لتعلم الموسيقي كهواية. هناك أذكر أننا دخلنا غرفة مليئة باللآت الموسيقية و طلب من كل طفل أن يختار ألة ليبدأ بالعزف عليها .

لا أدري ما السبب الذي دفعني لاختيار ألة الكمان وقتها.. و لكنني أحببتها و من هناك بدأ مشواري معها.

ماذا عن مشوارك الاحترافي، و إلى أين وصل بك حبك للكمان؟

يمكنني القول بأني اعزف بشكل احترافي منذ 10-12 سنوات. أعزف حالياً و أقود فرقة (Yarub & The Band) التى تعتبر مزيجاً ثقافياً مميزاً أو ما يعرف بال(Fusion) نتج من اجتماع 7 أعضاء من مختلف البلدان: 4 عازفون من الأردن و البقية من سوريا، لبنان ،كولومبيا، سلوفانيا، إسبانيا، و إيرلندا. من خلال دراستي للماجستير في إسبانيا في مجال ال (Contemporary Performance)، تعرفت على هؤلاء العازفين و أصبحنا أصدقاءً و قررت تأسيس هذه الفرقة بغرض إثراء تجربة الموسيقين المحليين و معرفتهم من خلال تواصلهم و عزفهم مع موسيقين عالمين محترفين ذوي تجارب متنوعة. في كل مرة كنا نصعد على خشبة المسرح، كنا نتعلم الكثير من بعضنا البعض و من هنا اكتسبت فرقتنا طابعها المميز.
في شهر آب الماضي، أطلقنا ألبومنا الأول تحت عنوان (يا سلام) الذي تم تسجيله بين الأردن، مصر، لبنان ،سوريا، أرمينا و أسبانيا. رسالتنا من خلال هذا الألبوم هي أن نعرف الشعب الأردني على الموسيقي الآلية و جمالها كفن بحد ذاته، غير مشروطة بوجود مغني يغنيها بكلمات، و أن ننشرها مع مرور الوقت كثقافة مميزة بين الشعب الأردني و أن تصبح هذه الحفلات جزءً روتينياً من حياتهم اليومية.
أعزف أيضاً ضمن مجموعة (Trio Smarait ) التي تتكون من 3 عازفين فقط و التي تهدف لإحياء الحفلات الصغيرة على المسارح الأصغر حجماً للجماهير المحدودة العدد.

apss 

بعد هذه الخبرة الطويلة مع الموسيقي في عمّان، ما هي أهم التحديات التي واجهتك في رحلتك؟

من منطلق كوني عازفاً موسيقياً، واجهت كثيراً من الصعوبات كون الموسيقى الآلية مازالت محدودة الانتشار و الجمهور في الأردن، و كون هذه الموسيقي بحد ذاتها تحمل قيمة ثقافية عالية جداً بعيداّ عن الربح المادي التجاري.

يمكنني القول بأن الجيل الحالي من الموسيقين الأردنين بدء باستخدام موسيقاه كوسيلة لنشر الوعي بين الناس و بدء ببناء المشهد الموسيقي المحلي لوضع الأردن على الخارطة الموسيقية العربية و العالمية من خلال فن راق و هادف لا يقل أهمية عن أي إنتاج العالمي، على غرار الجيل السابق الذي توجه نحو الإنتاج التجاري الذي كان يهدف لشهرة صاحبها محلياَ لا أكثر.

نتيجة لذلك، نلاحظ ازدياد الدعم المادي من كثير من المؤسسات المحلية، مثل مؤسسة عبدالحميد شومان التي ترعى كثيراّ من الحفلات و الإنتاجات المحلية، مما أعطى الموسيقين متسعاً للتركيز على الموسيقي و تأليفها، دون الحاجة للتفكير بالإنتاج و الأمور التقنية الأخرى، مثلما حدث معي في ألبومنا الأول عندما أمضيت كثيراً من الوقت أسعى لتوفير الدعم المادي و الحصول على ممولين لإتمام المشروع.

نلاحظ في الفترة الأخيرة تزايد الحفلات الموسيقية الثقافية في عمّان و تزايد الأقبال عليها، فما هي برأيك الأسباب وراء هذا التغير؟

يمكنني القول بأن هذا التغيير في المشهد الموسيقي المحلي هو نتيجة مشاريعنا الموسيقية  الهادفة التي سبق و أن تحدثت عنها و التي حملت رسالة ثقافية مميزة. من الموسيقين الذي ساهموا بهذا التغيير عازف العود الشرقي طارق الجندي و عازف الكلارينت غسان أبو حلتم و الفنان عزيز مرقة الذي تمييز بأسلوب ال(Fusion)، من خلال أعمال موسيقية آلية رائعة ركزت على أهمية العازف الموسيقي في الإنتاج الموسيقي المتميز، إضافة إلى إنتاجاته الغنائية المتميزة ذات الانتشار الواسع.

أذكر أيضاً فرقة المربع التي تقدم أعمال روك غنية تهدف إلى إحداث فرق حقيقي في تفكير المجتمع المحلي ووعيه. في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، و التوجهات السياسية المختلفة التى تحرض على الطائفية و المشاحنات بين أفراد المجتمع الواحد، تهدف موسيقانا مجتمعة إلى نشر السلام و تقبل اللاخرين من خلال جهود فردية دأبنا عليها أنا و زملائي لنوصل هذه الرسالة  المهمة لأفراد مجتمعنا، لإيماننا بدور الموسيقي بإحداث التغيير و الرقي بمجتمعه نحو الأفضل.  

أجرت المقابلة : نماء القضاة